التعليم والقضاء.. وجهـــان لعمــلـة!
محمد المسحل
تردد قبل أيّأم في وسائل الإعلام المحلّية، عن امتيازات غير مسبوقة سيتم إقرارها للقضاة السعوديين، تعكف لجنة حالية في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية على إنهاء مشروع لائحة امتيازاتها الوظيفية والمالية لقضاة المملكة تشمل حصول القاضي على جواز سفر دبلوماسي ومنح أراض، وقرض حسن بمليون ريال وبدل سكن وتذاكر سنوية بقيمة تعادل ضعف الراتب وسيارات لا يقل ثمنها عن ربع مليون ريال وبدلات على أعلى المستويات، بالإضافة لجوانب أخرى مثل الرعاية الصحية المتكاملة وإجازات مدفوعة والترقية والحصانة وغيرها من الجوانب الأخرى، حيث يتوقع أن يقرها المجلس تمهيداً لاعتمادها. وتضمن المشروع 189 مادة مقسمة على 13 لائحة، منها: التعيين والترقية، الحصانة، الواجبات والإجازات، الابتعاث، التفرغ للدراسة، التدريب، النقل، الإعارة، الندب، وانتهاء الخدمة. وجاءت لائحة الحصانة في مقدمة اللوائح حيث تنص على استقلالية القضاء وأنه «لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء، كما أن القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات المبينة في النظام»، وذلك بحسب ما نشرته صحيفة «عكاظ» يوم الأربعاء 14-7-2010.
هذا خبر ممتاز، بشكل عام! وهو خبر رائع طالما أنّه اختص بمرفق بأهمّية مرفق القضاء بشكل خاص. المرفق الأهم مقارنة بباقي المرافق العامة في المملكة. ولكن! يتبادر للأذهان بعض الأسئلة البديهيّة، التي من المفترض أن تكون لها أجوبة من السادة أصحاب الفضيلة والمعالي متّخذي القرار:
هل سيتم رفع مستوى تعامل المحاكم (من الناحية الإدارية) مع شئون العامّة والمراجعين، وخاصّةً فيما يخص التعامل معهم في موضوع تحديد وتأجيل مواعيد الجلسات الذي قد يمتد لأشهر، بل وفيما يخص توفّر أصحاب الفضيلة القضاة حسب الأوقات والمواعيد التي تقرّرت لأصحاب القضايا، وتوفير مرافق مناسبة للمراجعين (رجالاً ونساءً)، ليتماشى هذا التعامل مع مستوى المخصّصات المذكورة أعلاه؟!
* وبما أنّ مجال القضاء سيصبح أكثر إغراءً وجذباً لداخليه، (إذا ما تم اعتماد المخصصات أعلاه) هل سيتم رفع نسبة قبول خرّيجي الثانوية لكلّيّات الشريعة؟! أم ستبقى هذه النسب على ما هي عليه كما هي للقبول في كلّيات التربية والتعليم الأخرى؟!
* وبما أنّ مُخرَجات التعليم الابتدائي (وأقصد به جميع مراحل ما قبل الجامعة) يواجه مشاكل كبيرة وجدّية ومخيفة، هي المُدخَل الأساس لجميع مجالاتنا العمليّة والتعليميّة العليا، هل سيتم مراجعة نسبة القبول لكلّيّات التعليم، وبالتالي مراجعة مخصّصات المعلّمين والمعلّمات في هذه المراحل، لنستطيع أن نرفع من مستوى التعليم في هذه المراحل؟!
* وبما أن التعليم العالي، هو المُخرَج الأخير للموارد البشريّة لجميع مُدخلات العمل المؤسّساتي، هل سيتم مراجعة كادر وسلّم رواتب ووضع المحاضرين الجامعيين في جامعاتنا السعوديّة مثلما سيحصل لأصحاب الفضيلة، أو على الأقل بنصف ما سيحصل عليه أصحاب الفضيلة من فوائد؟! أم أن التعليم العالي ومنسوبيه لا يعانون أيضاً ممّا تعانيه وزارة العدل ومنسوبوها؟! حيث إننا نعرف أن المقابل الزهيد من المخصّصات المخصّصة حتّى لذوي التخصّصات النادرة في مؤسّساتنا الحكوميّة، لا يصل حتّى لنصف ما قرأناه أعلاه!
اللهم لا حسد يا أصحاب الفضيلة! ولكن هدف هذه المقالة هو رسالة لأصحاب المعالي بأن نكون واقعيين ومنصفين، إذا ما أردنا أن نتحدّث عن «العدل»، وإذا ما أردنا أن نأخذ بـ «الأولويات»! فرفع مستوى التعليم، ستعود فائدته على القضاء بشكل مباشر، حيث ستقل قضاياه تعقيداً، وسيزيد مراجعيه ثقافةً وعلماً وإلتزاماً بالحق والنظام!
www.almisehal.net
اليوم