بلاغاً لأحكام الله
محمد صلاح الدين
من قديم، تتميز خطب شيخنا الجليل معالي الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، خطيب المسجد الحرام ورئيس مجلس القضاء الأعلى، بمتانة اللغة وبلاغة العبارة وروعة البيان، حتى كأنك تقرأ نصوصا بليغة من الأدب الراقي الجميل، وشيخنا الجليل يقدم دائما من خلال خطبه ومؤلفاته أنموذجا كريما للداعية المسلم، وقدوة حسنة للعلماء الذين يتعرضون لموعظة الناس. غير أن أهم ما يميز خطب شيخنا الجليل في المسجد الحرام، ملامستها لقضايا الناس في معاشهم وواقع حياتهم، وتناولها البليغ الموجز لكل مستجد في شؤونهم، وبيان التوجيهات الشرعية في مجمل مسلكهم والتعامل فيما بينهم.
* * * ولقد كان من محاسن الصدف أن أكتب في هذه الزاوية ولثلاثة أيام متتالية من هذا الأسبوع، عن أخطار الغش والتقليد على حياة المواطنين ومعاشهم، وكيف أن خسائر البلاد من هذا الغش والتقليد الخارجي والداخلي، قد بلغت (41) مليار ريال، والأهم من ذلك خسارة الأرواح من جراء غش وسائط النقل والأرزاق، ومختلف أنواع المأكل والملبس، كان من حسن الصدف تناول شيخنا الحبيب لهذا الموضوع في بلاغة مؤثرة، ندد فيها بأصحاب هذه الجرائم، ودعا المجتمع بكل فئاته والدولة بكل أجهزتها، لمحاربة هذه الانحرافات التي هي من أشنع ضروب التظالم والعدوان على حقوق العباد.
* * * وحتى لا تطول هذه الكلمة، فأرهق القراء الكرام بالبحث عن بقاياها في صفحات هذه الجريدة الغراء، فقد رأيت من الأفضل أن أخصص زاوية يوم غد الخميس لفقرات مختارة من خطبة شيخنا الجليل، ولأوجه الرجاء إلى جمعيتي حقوق الإنسان وحماية المستهلك، ولوزارة التجارة، ولمجلس الغرف التجارية السعودية، بطباعة خطبة شيخنا الكريم وما في موضوعها من خطبه السابقة، في كتيب صغير يوزع على الجميع وعلى أوسع نطاق، بلاغا لأحكام الله، وتحذيرا من سخطه سبحانه وذكرى لأولي الألباب.