الدكتور عبد العزيز قاسم، لا زلت أتابع ما تنشره في مجموعتك البريدية بشكل يومي، مطلعا على ردود الأفعال من قضايا الساحة، ومجموعتك تتميز بصداها الواسع بين النخب والعامة، وأتابع ما يطرحه أيضًا الكاتب إبراهيم السكران، وتعجبني كثير من تأملاته القرآنية، واستبساله في توطين القرآن في صدور الشباب، وهذا لا يمنع أن يكون لي تحفظات على بعض أطروحاته أو على الأقل تساؤلات، فأنا ممن يستهدي بطرحه في بعض المواضع، وكم أتمنى بما عهدت عليه من وضوح وشفافية أن ينورني بتوضيحات حول ما سأورده في هذه الرسالة.
قبل عدة أيام نشر الأستاذ السكران مقالا رائعًا وسماه "عودة المدرسة التجريحية"، وكم وقفت وقفات مع هذا المقال الذي يعيد المختلفين ويربطهم بالمنهج القرآني عند التشاحن والخلاف، ومما أثارني هو بعض المواقف التي أعرفها عن الأستاذ إبراهيم، والتي في الحقيقة جعلتني في تشكك حول مقاصد الكاتب وفقه الله.
وكان مما قاله في المقال:
"والله يا إخوان إننا مسؤولين أمام الله ونحن نرى بعض النزقين يتسببون في انتكاسات لا يعلمها إلا الله بسبب تهييج نفوس الشباب ضد العلماء والدعاة بدلاً من مساندتهم، فيجب أن نصنع شيئاً.
تذكروا يا إخوان قول الله تعالى في تناصر المؤمنين (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة، 71] وقارنوا ذلك بهؤلاء الذين يتفننون في خذلان أهل العلم والدعوة بحجة أنهم عبيد الحكومة وخدم الاستبداد.
وتأملوا قول الله تعالى في سلامة الصدر لأهل الإيمان ونبذ الغل تجاههم (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر، 10] وقارنوا ذلك بهؤلاء الذين امتلأت قلوبهم بالغل على أهل العلم والدعوة بحجة أنهم يشرعنون الاستبداد السياسي وغيرها من شماعات الظلم والجور."
ولتسمح لي يا دكتور عبد العزيز بوضع بعض الخطوط والتساؤلات حول مقاصد السكران، والفئة التي يدافع عنها، وحدود الإساءة في الألفاظ والأخلاق والفحش فيها.
حدود الإساءة في منهج السكران:
في بداية الأمر، دعونا نتعرف على حدود الإساءة عند إبراهيم السكران، فهو يقول:
"أطلعني أحد الإخوان قبل فترة على مقطع يوتيوبي مسجل يعرض فيه من صممه كلمات للدكتور سلمان العودة، حول الإم بي سي حين كان يذمها، ويعرض فيه من صممه صوراً لحيوانات في محاولة للإساءة للدكتور سلمان، مهما بلغ الاختلاف مع الدكتور سلمان في مسائل منهجية معينة، هل يقبل مسلم أن يضع أخاه المسلم في مثل هذا القالب الحيواني؟! اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هذا البذئ."
فحدود الإساءة هي فقط في وضع صورة الشيخ سلمان العودة في قالب حيواني!
لكن ماذا عن اتهام عقيدته، واتهام ديانته، والتشكيك بنواياه، والغوص فيما يفكر فيه سلمان العودة مما لم يقله لسانه؟
لنأخذ جولة على بعض ما نشره إبراهيم السكران.
سلمان العودة
الدور العقدي للعودة عند السكران:
حيث يقول عن الشيخ سلمان العودة وبرنامجه على قناة ام بي سي أنه:
"يقوم بدور سئ يتمثل في.. محو المضمون العقدي في العقل المسلم"
ويقول عن من امتدح العودة من كتاب الصحف:
"عرفوا أهمية الدور الذي يقوم به العودة ككاسحة ألغام لردم بقايا العزة العقدية والتمسك الفقهي في منهج أهل السنة"
ويقول عن البرنامج أيضًا:
"إذا كان برنامج من البرامج الفضائية الدينية يشيع أمراضاً عقدية ومفاهيم شرعية مغلوطة فهذا يعني أن كثرة المشاهدين تعني زيادة عدد المصابين، وليس زيادة عدد المحصنين!"
فكل هذا الاتهام والطعن في عقيدة العودة ومنهجه هو جائز على طريقة السكران، فلا بأس أن تتهم العودة بأنه يمحو المضمون العقدي، لكن لا تضع صورته مع صورة حيوان!
السكران وشرف العودة وعرضه:
يقول السكران:
"أرجوك أبق فيك ذرة شرف"
فلا بأس على منهج السكران في اتهام الأعراض الذي يعتبر جائزًا عنده بل وفيه أجر –وسيأتي الإثبات-، لا بأس أن تتهم شرف العودة، لكن لا تضع صورته مع صورة حيوان.
السكران وموقف العودة من الكتاب والسنة والصحابة واتهام نيته:
وعن الإسلام الذي يقدمه سلمان العودة:
"إنه نمط مدجن من التدين يدع مالله لله ومالقيصر لقيصر .. إسلام أليف لايؤذي مشاعر الحكام العرب .. إسلام لايتم اعتماده عبر الكتاب والسنة بل عبر جامعة الدول العربية"
ويقول:
"ما يهمني أن يعرفه الإخوان هو أن كل ما قاله د.العودة ليس إلا رأس جبل الجليد، وما يخفيه من تحريف الشريعة والتزهيد بفقه السلف أضعاف أضعاف ذلك، لكنه يؤجله لاعتبارات سياسية ودبلوماسية لا تخفى، واسألوا جلساءه عن مجالسه الخاصة وما فيها من بجاحة بعض تعليقاته على أحاديث الصحيحين، وتهكمه ببعض فتاوى أئمة السلف الكبار"
ويقول:
"فهذا الفارق الفلكي بين واقع الصحابة الذي زكاه القرآن، وواقعنا الفاضح اليوم، هو أهم مرتكز يرتكز عليه الاسلاميون الدعويون في منهجهم .. وهو النبراس الذي يضئ لهم طريق الحل ..
ولذلك كله ينزعج العودة من هذه المقارنة بين نموذجية عصر الصحابة، وقتامة واقعنا المعاصر .. ويحاول العودة أن يقوض هذا الأساس عبر تلميع الواقع الفاسد، والتقليل من شأن النموذج الملهم"
ويقول:
"نحن أمام جامية جديدة لكنها جامية زين العابدين بن علي ومبارك والأسد! جامية الفنادق الفارهة وردهات الدبلوماسيين.
تحول العودة من طريق الضغط على الحكومات العربية للحكم بالشريعة في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية .. إلى طريق إنتاج نمط مدجن من التدين يتناسب مع مصالح اللاعبين الكبار"
ويقول:
"من الإسلام الكابلي .. إلى الإسلام السبتمبري .. كان سلمان العودة بطل القصتين .. لأنه الوحيد بين زملائه الذي استوعب متطلبات الدوي الإعلامي!"
ويقول:
"فأما (الاسلاميون الحكوميون) فقد ناهضوا (التحريف الثقافي للشريعة) لكنهم داهنوا (الفساد السياسي).
وأما (الإسلاميون الاصلاحيون) فقد ناهضو (الفساد السياسي) .. لكنهم داهنوا (التحريف الثقافي).
وأما مدرسة حجر الزاوية .. فقد لبست العباءتين كلتاهما .. وصار صاحبنا يلاين الليبرالية الثقافية والاستبداد السياسي كلاهما .. بل ويستجهل ويستحمق من تأخذه الغيرة في أحد الملفين .. واكتفى بأن يعقد حلقات ينصح فيها الفتاة في شهر العسل بأن تضع وردة حمراء في غرفة نومها ..! وكأنها تجهل نصائحه المستهلكة !!"
فعلى منهج السكران، يجوز أن تتهم ديانة العودة، وأنه لا يعبأ بالكتاب والسنة، وإنما يقدم إسلامًا وفق رغبات الرؤساء والملوك، وأن العودة لا يعبأ بالتحصين الثقافي ولا أعرض المسلمين، وأن العودة يبحث فقط عن الدور الإعلامي لا غير، لكن لا يجوز أن تضع صورة العودة مع حيوان!
السكران وحاكم والمطيري والحامد والأحمري والنفيسي والحبيل:
لم ينحصر دور السكران في الإساءة إلى الرموز الدعوية والعلمية والفكرية والإصلاحية على سلمان العودة فقط، بالرغم من أن العودة هو صاحب النصيب الأكبر من كل هذه الإساءات، ولو قارنا على سبيل المثال ما كتبه السكران في حق "الليبراليين" أو حتى في حق "الصهاينة" فلن يبلغ معشار ما كتبه السكران عن العودة.
ورغم ذلك فقد تعدى الأمر إلى الإساءة إلى رموز أخرى، لها مكانتها ولها تاريخها النضالي، وتحمل هم القضايا الكبرى في واقعنا المكبل بالاستبداد.
فيقول عن حاكم المطيري مثلا:
"ونتيجة لذلك سمعته مرة يتهجم على الاسلاميين باستهتار في موقفهم من الماركسيين والقوميين والليبراليين الوطنيين لأن هؤلاء كلهم –في نظره- يهدفون للحرية السياسية! لقد استبد بي الذهول وأخذ مني كل مأخذ! أما انحرافاتهم العقدية الخطيرة، ومشاقتهم لله ورسوله في قضايا الاقتصاد والسياسة والأخلاق؛ فيتكلف الاعتذار لها بأعذار فاترة، ويرى أنه لاداعي لأن ننظر إليها، المهم هو كون الشخص يدفع باتجاه الحرية السياسية والثورة على المظالم العامة."
"ويدفع باتجاه تسفيه كل المطالب الشرعية الأخرى، كتوحيد الشعائر، وتوحيد التشريع، وتزكية النفوس بمقامات الإيمان التي يحبها الله، ونشر السنن، وإماتة البدع، والحفاظ على الفضيلة والعفاف، الخ الخ."
فحاكم المطيري والذي يعتبر ممن له مواقف متصلبة من حكم الديقراطية، ينظر له السكران أنه يهون من جانب التوحيد، وليس فقط كذلك، بل ويدفع باتجاه "تسفيه" كل المطالب الشرعية! وهذا تصريح لا ينطبق إلا على كافر بالله العظيم! فمن يدفع باتجاه تسفيه توحيد الله جل وعلا؟
من يقول بتسفيه التوحيد؟ لم يقله إلا المشركون والمنافقون كما حكى عنهم الله في كتابه:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }البقرة13
ولم يحكر هذا الموقف على حاكم المطيري فحسب، بل وضم معه عدد كبير من الكتاب وسمى بعضهم، وضم إليهم مجموعة كتاب في مجلة العصر!
"تقارب كثيراً مع د.النفيسي ود.عبدالله الحامد ود.الأحمري ومهنا الحبيل وبقية المجموعة النضالية السياسية التي تكتب في مجلة العصر."
السكران وابن بيه:
ماذا من موقف السكران من الشيخ عبد الله بن بيه، وهو العالم الموريتاني المعروف الشهير، وله جهوده التي لا تنكر في على اتساع العالم الإسلامي وبين الأقليات الإسلامية في أمريكا وأوروبا.
كما يبدو أن الموقف بالنسبة للسكران محسوم من ابن ابن بيه، فابن بيه بالنسبة له، مشكوك في نواياه، ومميع للعقيدة.
فمن وصفه لمؤتمر مادرين الذي عقد في تركيا قبل أشهر قوله:
"ومافيه من الميوعة العقدية"
أما التشكيك بالنوايا واتهام الشيخ القائم على المؤتمر فقد قال فيه:
"التلبيس على الناس باسم ابن تيمية والدفاع عن ابن تيمية وتصحيح فتوى ابن تيمية، وتبين أن الأمر كله بيان منهزم مبيّت بليل، وكان من أخلاق العلم أن لايتستر مهندس المؤتمر ابن بيه بابن تيمية وهو يعلم جيداً أن ابن تيمية يتعارض جذرياً مع أفكاره حول (الموقف من الكافر)."
وأتسائل فعلًا: إذا كانت هذه أقوال إبراهيم السكران في علماء ودعاة ومفكرين وإصلاحيين، كلهم من الخط الإسلامي، فمن يقصد يا ترى عندما بث رسالة للشباب ويقول لهم:
"والله يا إخوان إننا مسؤولين أمام الله ونحن نرى بعض النزقين يتسببون في انتكاسات لا يعلمها إلا الله بسبب تهييج نفوس الشباب ضد العلماء والدعاة بدلاً من مساندتهم، فيجب أن نصنع شيئاً.
تذكروا يا إخوان قول الله تعالى في تناصر المؤمنين (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة، 71] وقارنوا ذلك بهؤلاء الذين يتفننون في خذلان أهل العلم والدعوة بحجة أنهم عبيد الحكومة وخدم الاستبداد.
وتأملوا قول الله تعالى في سلامة الصدر لأهل الإيمان ونبذ الغل تجاههم (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر، 10] وقارنوا ذلك بهؤلاء الذين امتلأت قلوبهم بالغل على أهل العلم والدعوة بحجة أنهم يشرعنون الاستبداد السياسي وغيرها من شماعات الظلم والجور."
السكران واتهام الأعراض:
لنعد بالذاكرة قليلا، ونستعيد ما كان يواجهه السكران في مرحلة "ما قبل المآلات"، والمتابع لما كان يكتب في تلك الفترة وما يقال عن السكران، لن يعدم تلك الألفاظ الشنيعة عليه، ولن يعدم اللعن والسب والشتم، والدخول في النوايا والتشكيك في الدين، واتهام العرض.. إلخ.
فما الموقف الشرعي من تلك التصرفات؟
يقول السكران في مقاله الأسماء المستعارة مبينًا الموقف الصحيح الذي يجب أن يكون عليه أصحاب المعرفات المجهولة:
"مهما بلغ الاختلاف مع الأخ الفاضل بدر العامر في مسائل منهجية معينة، هل يصل الأمر إلى أن يطعن هذا الطاعن في عرضه؟! لاحول ولا قوة إلا بالله."
ولكن ماذا قال السكران سابقًا عن الخوض في الأعراض، هل هو حرام؟ هل هو مكروه؟ هل هو مباح؟ لا أبدًا؛ بل هو على منهج السكران على أجر بإذن الله:
"والمراد أن كل من نقدني، وأساء القول فيّ، وخاض في عرضي، بناءً على كلام لي قبل ورقة المآلات فقد صدق وبرّ وما تجاوز الحق قيد أنملة، بل هو مأجور إن شاء الله"
وهذا يعني بكل وضوح أن من هو على منهج السكران "القديم" فإن من الخوض في عرضه والإساءة إليه جزاؤه الأجر والمثوبة من عند الله!
وياللعجب، هل الأخلاق والمروءة والأمانة والعدل هي حكر على فئة معينة يفصل لها السكران مقايسها، وبالتالي فالولوغ في أعراضهم حرام حرام حرام، ومن يخالفهم فالطعن فيه على أجر من الله!
ويناقض نفسه بقوله:
"كنت مرة أتابع سجالاً على الشبكة، فنطق أحدهم بعبارة "فاحشة"، فأنكر عليه آخر هذه العبارة، فذهب هذا المتفحش يذكر أدلة على موقفه، الحقيقة أنني اندهشت حين رأيت هذا المتفحش لديه "شرعنة" مسبقة لما يقوم به!"
فمن جعل هذا الباب مشروعا وصاحبه مأجور وعلى حق؟ أليس هو السكران؟ لماذا الدهشة إذًا؟
إبراهيم السكران
من يقف خلف الأسماء المستعارة؟
من العجائب ما يقوله السكران عمن يقف خلف المعرفات المستعارة!
فيقول:
"أول وأضخم حقيقة بدهية قطعية أمتلئ بها إيماناً أن هذه الكتيبة المستعارة لا تمثل الإسلاميين من قريب ولا من بعيد، ووالله لا يزعم أنها تمثل الإسلاميين رجل يخاف الله تعالى"
ويقول:
"هناك احتمالان مطروحان: هل هذه الأسماء المستعارة المتفحشة هم مجرد فتيان صغار فيهم طيش المراهقة و لا موجِّه لهم واستمتعوا باللعبة؟ أم هم أناس من خارج الصف الإسلامي يريدون تشويه الإسلاميين؟"
أترك الإجابة للقارئ..
الله يهديك يا سعد العنبر حين قارنت الشيخ سلمان بالمراهق الفكري السكران !!!
وللعلم فهو يدافع عن نفسه في مجموعة قاسم باسم الأعرابي ويزعم أنه من طلبة السكران
هذا السكران من متطرف يساري إلى متطرف يميني ويا قلب لا تحزن !
وهل وصل الحال بالحزبيين ليمشيخوا هذا المتذبذب .. بئست حالهم !
بالأمس اختلف مع المحامي عبد العزيز القاسم مالياً حين كان يعمل في مكتب المحاماة فانحرف فكرياً كعقاب !
إذا كان هذا السكران هو القائد لبقية الصبية فقل عليهم السلام ..
أرجو النشر
[الرد على طالب العدل] [ 23/07/2010 الساعة 7:45 مساءً]
اتق الله هذا هو مقال الشيخ إبراهيم السكران :
من يقف خلف الأسماء المستعارة؟
ابراهيم السكران
الحمدلله وبعد،،
حين تتأمل الظاهرة الإسلامية المعاصرة من علماء وطلبة علم ودعاة ومفكرين وأدباء الخ فإنه لا يشدك مثل ظاهرة لطف الشخصية المتدينة وحب الناس لها .. الكثير من أقاربي سمعتهم يتحدثون عن حسن ابتسامة المتدينين للناس .. بل الكثير من الناس يتحدث عن ظرافة الفقهاء والدعاة في دروسهم وحسن فكاهتهم التي يتناقلون شيئاً من أخبارها..
ولذلك حين يتساءل كثير من الليبراليين ما السر في كون التربويين الإسلاميين استطاعوا التأثير في الشباب والأسر بهذا الاتساع الاجتماعي المذهل؟ السبب الجوهري يعود إلى سحر الأخلاق والتضحية التي يبذلها أولئك التربويون الفضلاء..
دعونا من هذا المشهد الذي هو الأصل وهو القاعدة العامة في الظاهرة الإسلامية -ولله الحمد- ولنحاول أن نسلط مجهر التحليل على عينة استثنائية وهامشية وليست ظاهرة عامة بكل حالٍ من الأحوال.. لكن لا مانع برغم هامشيتها أن نقوم بقراءتها..
هناك أسماء مستعارة على الشبكة أخذت على عاتقها نصرة منهج أهل السنة في العقيدة والفقه ومنهج الإصلاح، وكتب الله على أيدي هؤلاء الشباب المباركين خيراً كثيراً، بل نفع الله ببعضهم أكثر من نفع بعض طلاب العلم، لا إشكال في هؤلاء.
ولكن ثمة –أيضاً- أسماء مستعارة أخرى تقحم نفسها في بعض المنتديات والمواقع الاحتسابية، وخصوصاً في التعليق على المقالات في المجلات الإلكترونية، وتستخدم ألفاظ سوقية وأساليب في غاية التفحش والتهتك والقذارة في الرد على المخالف، حتى لوكان خلافه في داخل الصف الإسلامي.
بصراحة وقفت محتاراً أمام هذه الأسماء المستعارة؟ وتناقشت مع بعض الإخوان: من يقف ياترى خلف هذه الأسماء المحدودة؟ هل هم إسلاميون فعلاً أم يتظاهرون بأنهم إسلاميين لتشويه صورة المتدينين؟
حتى لا يكون الكلام تجريدياً فإنني سأضطر اضطراراً لضرب أمثلة لتوضيح المراد:
خرج الأخ القارئ عادل الكلباني بمقالته الملخصة عن حكم المعازف والتي ضمنها اتهام من يحرم المعازف بالغلو، وأن علماءنا مصابون بجرثومة التحريم، وقد بين جمع من أهل العلم والدعوة خطأه في كلا المسألتين، ولكن ثمة أسماء مستعارة على الشبكة وصفت الأخ عادل بنعوت لا يوصف بها مسلم، واستعمل بعضهم عبارات فاحشة يتقزز القارئ وهو يقرؤها، بل وقد وقفت على شخص لمز الأخ عادل بلونه، يا سبحان الله أي جاهلية تلك؟! والله لو كمل التوحيد في قلب ذاك المعلق لما لمز مسلماً بلونه .. ولكنها شُعب الجاهلية التي تسري في بعض النفوس المريضة..
في واقعة أخرى.. أطلعني أحد الإخوان قبل فترة على مقطع يوتيوبي مسجل يعرض فيه من صممه كلمات للدكتور سلمان العودة، حول الإم بي سي حين كان يذمها، ويعرض فيه من صممه صوراً لحيوانات في محاولة للإساءة للدكتور سلمان، مهما بلغ الاختلاف مع الدكتور سلمان في مسائل منهجية معينة، هل يقبل مسلم أن يضع أخاه المسلم في مثل هذا القالب الحيواني؟! اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هذا البذئ.
وأخبرني أحد الإخوة عن حوار حادّ دار في أحد الساحات الإلكترونية، بين الأخ الفاضل بدر العامر(د.استفهام) وبعض الأسماء المستعارة الأخرى، ونقل لي عبارات دارت فيه، وكان الأخ الذي أخبرني مفجوع منها، زرت الموقع وكادت تمور بي الأرض لما رأيت ذلك الاسم المستعار يطعن في "عِرض" الأخ الفاضل بدر العامر، كدت أن أتيبس في مكاني، والله إنها كلمة تنهد لها الجبال الرواسي، هل يقولها رجل يقرأ قوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [المطففين، 6].
مهما بلغ الاختلاف مع الأخ الفاضل بدر العامر في مسائل منهجية معينة، هل يصل الأمر إلى أن يطعن هذا الطاعن في عرضه؟! لاحول ولا قوة إلا بالله.
وقبل فترة نشر الدكتور عبدالعزيز قاسم صورة له زار فيها قبر النجاشي، وأكد خلال تلك الحادثة نفي كل معنى غير شرعي قد يتوهمه متوهم، ومع ذلك فإن أحد تلك الأسماء المستعارة اتهم الدكتور قاسم بأنه "قبوري" .. اتهام بالشرك لرجل يعلن بكل صوته براءته منه! تلك اليد التي كتبت هذه التهمة ألا تتذكر قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس، 65]
مهما بلغ الاختلاف مع الدكتور قاسم حول سياساته البرامجية، هل يصل الأمر إلى اتهامه بالقبورية! كبرت كلمة تخرج من فيّ ذاك الطاعن.
وثمة نماذج مماثلة مرت بي، وأظن القارئ قد وقف على بعضها أيضاً.
أول وأضخم حقيقة بدهية قطعية أمتلئ بها إيماناً أن هذه الكتيبة المستعارة لا تمثل الإسلاميين من قريب ولا من بعيد، ووالله لا يزعم أنها تمثل الإسلاميين رجل يخاف الله تعالى، يا أخي لقد جالسنا طلبة العلم والدعاة، والمفكرين الاسلاميين، والأدباء الإسلاميين، والإعلاميين الإسلاميين، وجنود الظل التربويين الإسلاميين، وما رأينا والله إلا كل لطف وتعامل ودود وتحبب إلى الناس ولله الحمد.
هناك احتمالان مطروحان: هل هذه الأسماء المستعارة المتفحشة هم مجرد فتيان صغار فيهم طيش المراهقة و لا موجِّه لهم واستمتعوا باللعبة؟ أم هم أناس من خارج الصف الإسلامي يريدون تشويه الإسلاميين؟ الله أعلم.
كنت مرة أتابع سجالاً على الشبكة، فنطق أحدهم بعبارة "فاحشة"، فأنكر عليه آخر هذه العبارة، فذهب هذا المتفحش يذكر أدلة على موقفه، الحقيقة أنني اندهشت حين رأيت هذا المتفحش لديه "شرعنة" مسبقة لما يقوم به!
دعونا نفحص أدلته، فربما يكون هناك أشخاص آخرون ينطلقون من هذه الشرعنة.
يقول هذا المتفحش أن النبي –صلى الله عليه وسلم- وابا بكر حفظ عنهم عبارات قالوها كأعضوه بهن أبيه ونحوها، والجواب: أن من تأمل أحوال النبي –صلى الله عليه وسلم- علم أن هذا استثناء وفي حالات خاصة وليس أصلاً عاماً، ولذلك نهى عائشة حين شتمت اليهود، ولو كان يجوز لما نهاها، وهم اليهود!
والمشكلة أن هذا المتفحش جعل الاستثناء أصلاً، والأصل استثناءً، فصارت الأخلاق هي الاستثناء، والفحش هو الأصل. من يحتج بالنصوص الخاصة التي ورد فيها شئ من هذه العبارات ويدع النصوص العامة التي كان عليها عامة سيرة النبي –صلى الله عليه وسلم- فهو كمن يأخذ ببعض حالات الاختلاط العارض ويجعله هو الأصل، هذه طريقة (تقعيد الاستثناءات) أي تحويل الاستثناءات إلى قواعد عامة التي يتبعها أهل الأهواء.
الترفع عن البذاءة في الردود هي طريقة أهل السنة والجماعة، فمن تأمل كتب السلف ومن اتبعهم كردود الامام احمد والدرامي، وردود ابن تيمية، وردود الإمامين ابن باز وابن عثيمين، وردود الوالد عبدالرحمن البراك، رأى فيها كلها التحفظ والترفع عن الإسفاف والبذاءة والسوقية، واختيار أجزل العبارات وأبعدها عن التفحش، وكل مافيها مما هو خلاف ذلك إنما هو استثناء وفي حالات خاصة وليس أصل، فبعض أهل العلم يجيز مثل هذه الأمور على سبيل المقابلة والمجازاة لا على سبيل المبادأة، مع كون الترفع عنها أولى.
ومن الأمور التي احتج بها هذا المتفحش: أن من ينتقدهم يستعملون هم –أيضاً- عبارات مسيئة، كاتهام العلماء والمحتسبين بأنهم عبيد الحكومة وقطيع ويتهمونهم بالسذاجة والسطحية وقصر النظر أو جرثومة التحريم أو الغلو أو بذور الإرهاب أو التسكع ونحو هذه العبارات، والجواب: أن خطأ المخالف في الأخلاق يجب أن لا يقود الداعية –أيضاً- إلى الخطأ، وليحتفظ الداعية برباطة جأشه، يجب أن نكون أرقى أسلوباً من مخالفينا، إنهم ليسوا قدوة لنا.
هل هذا يعني أن (الحزم في الرد في موضعه) ممنوع شرعاً؟ لا، قطعاً، ليس هذا المراد، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- استعمل الحزم في موضعه، ومن ذلك ما في صحيح مسلم عن عدى بن حاتم:
(أن رجلا خطب عند النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "بئس الخطيب أنت، قل ومن يعص الله ورسوله" ) [صحيح مسلم، 2047]
وكذلك فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال عن عيينة بن حصن لما استأذن (بئس أخو العشيرة) [صحيح البخاري، 6032]
وكذلك استعمل الحزم في موضعه أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن عبدالله بن عمر لما روى حديث إتاحة المساجد للنساء اعترض عليه ابنه بلال، فرد عليه ابن عمر رداً حازماً يليق بالموقف لتعظيم النص، حيث جاء في الصحيح:
(أن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها" ،. قال فقال بلال بن عبد الله "والله لنمنعهن" ، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط، وقال: "أخبرك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول والله لنمنعهن" ) [صحيح مسلم، 1017].
والمراد أن استعمال الحزم في الرد في موضعه أصل شرعي، لكن التفحش والبذاءة واعتياد الألفاظ السوقية الشوارعية في الردود هذا كله مخالف لطريقة أهل السنة والربانيين الذين ادركناهم من أهل العلم.
ولذلك فإنني ألتمس من إخواني الذين يكتبون بهذه الطريقة بأسماء مستعارة أن يتحاشوا هذه الطريقة لأمرين: لأنها خلاف المنهج الشرعي أولاً، ولأنها مضرة بمصلحة وصورة الدعوة ثانياً، ولا يعتمدوا على كلامي أنا شخصياً، بل ليذهبوا لأحد أهل العلم الكبار الموثوق في علمهم وديانتهم وربانيتهم، وليسألوه عن حكم هذه الأساليب البذيئة، وستجدون كيف ينفر أهل العلم عندنا من هذه الأساليب.
على أية حال .. لا زال السؤال يحيرني: من يقف ياترى خلف تلك الأسماء المستعارة المتفحشة؟