خريطة الموقع
الأربعاء 8 سبتمبر 2010م

رأي المواطن في مرفق القضاء  «^»  بين الانفتاح والانقباض  «^»  البعد الغائب في مفهوم الوطنية  «^»  رجل محترم في مهمة صعبة  «^»  الفتوى..القضاء..الوسطية  «^»  المحامي والمعالج الشعبي  «^»  الترافع عن الخفافيش  «^»  هي فوضى ؟  «^»  آلية ضبط الفتوى  «^»  الشيخ ابن منيع .. وتحديد مفهوم البدعة جديد المقالات
خادم الحرمين يستقبل عمر سليمان  «^»  الأمير سلمان يتبرع بمليوني ريال لوقف المدارس النسائية بجمعية تحفيظ الرياض  «^»  محتالون وسماسرة يحولون زكاة الفطر إلى مشروع مرابحة  «^»  وزارة الإعلام السعودية تغلق قناة "الأسرة" ومالكها يؤكد عودتها قريباً  «^»  جـدة لـم تـسجل شـهادة الـرؤية سـابقاً  «^»  «الإسلام اليوم» تحذف نصف مليون فتوى... تجنباً للحظر !  «^»  السلبيات .. تطغى على الإيجابيات .. أمانة “الفقه الإسلامي” ترصد 4500 فتوى فضائية في 3 أشهر  «^»  البدء بإنشاء مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران  «^»  ابن حميد: الترقيات تمكن المجلس من مباشرة عمل محاكم الاستئناف المتبقية  «^»  خادم الحرمين يبحث مع أمير قطر المستجدات وتعزيز التعاون بين البلدين جديد الأخبار


المقالات
زاوية : الباحث حسن بن سالم
النقاب والفتوى




النقاب والفتوى



حسن بن سالم *



الوجه الإنساني هو العلامة الرئيسة التي يمكن من خلاله إدراك هوية الإنسان ومعرفة مشاعره ومواقفه وانفعالاته، ومن دونه يصبح الإنسان في الظاهر معدوم الهوية والملامح التعبيرية، فهو موجود ومعلوم كشاخص ولكنه مجهول ومعدوم بهويته التي تميزه عن الآخرين كافة.وجه المرأة كوجه الرجل من هذه الناحية التي تتحدد فيها معالم الهوية، وتبرز من خلالها عناصر التواصل الإنساني على وجه العموم، ولكن وجه المرأة يتميز بالخصوصية في المجتمعات المحافظة التي تتقاطع فيها مسألة هوية الفرد (المرأة) بالكثير من المسائل المجتمعية، بحيث لا يصبح إثبات تلك الهوية الفردية لدى المرأة خياراً شخصياً وإنما هو خيار خاضع لسلطة وإرادة المجتمع في تحديد ما يمكن إظهاره وإخفاؤه من تلك الهوية.

وفي هذا السياق يبرز الحديث عن مؤثر رئيس في القضية وهو الخلاف الديني بين علماء الأمة على مر التاريخ في مسألة وجه المرأة، فمن المعلوم أن معظم فقهاء المالكية والشافعية والأحناف كانوا يرون جواز كشف المرأة عن وجهها، وأن تغطيته وإن كان هو الأفضل، إلا أنه غير واجب عليها، ولا يلحقها إثم في حال كشفها عن وجهها. ويستدلون بعدد من الأدلة والآثار الصحيحة الصريحة على قولهم وهو القول الذي نصره الإمام الألباني - رحمه الله – ورأى آخرون أن تغطية الوجه واجب، وأن المرأة تأثم إذا كشفت عن وجهها، وهو رأي كذلك لعدد من العلماء المعاصرين الذين وصفهم الألباني في مقدمة كتابه الشهير «حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة» بأنهم أحد فريقين:

الأول: من يرى أن الوجه عورة، وليس ذلك عن درس الأدلة الشرعية، وتتبعها من مصادرها الأصلية، وإنما تقليد لمذهبه الذي نشأ عليه، أو البيئة التي عاش فيها، والثاني: «يذهب معنا إلى أن الوجه ليس بعورة، ولكنه يرى مع ذلك أنه لا يجوز إشاعة هذا المذهب نظراً لفساد الزمان وسداً للذريعة. فإلى هؤلاء أقول: «إن الحكم الشرعي الثابت في الكتاب والسنة لا يجوز كتمانه وطيه عن الناس، بعلة فساد الزمان أو غيره لعموم الأدلة القاضية بتحريم كتمان العلم»... «فإذا كان القول بأن وجه المرأة ليس بعورة حكماً ثابتاً في الشرع كما نعتقد، فكيف يجوز القول بكتمانه، وترك تعريف الناس به»؟!

وفي وقتنا الحاضر لم تعد قضية كشف الوجه وتغطيته مجرد مسألة فقهية ينظر إليها فحسب من منظور الخلاف الفقهي القديم، إذ طرأت الكثير من المتغيرات والمستجدات في بعض الدول كفرنسا على سبيل المثال، التي في حال إقرارها لقرار منع النقاب فيها سيصبح القانون لديهم يجرم ويعاقب لابسته بـ150 يورو، ويعاقب من يلزم أي امرأة، مثل الزوج أو الأب، بدفع 30 ألف يورو مع الحبس عاماً، وإذا كانت فتاة قاصراً فإن العقوبة تضاعف عليه ما يعني ضرورة كشف المرأة لوجهها وعدم ارتدائها للنقاب، فعلى رغم تلك التغيرات والتطورات فإن بعض الآراء الشرعية لا تزال متمسكة بالرؤية التقليدية تجاه الموقف من قضية النقاب ووجوب تغطية المرأة لوجهها.

فعلى سبيل المثال سأل أخيراً شخص مقيم في فرنسا فضيلة الشيخ صالح الفوزان بأن الحكومة منعت لبس النقاب في الشوارع وكل الأماكن العامة، وسؤالي: هل يجوز لي أن أطلب من زوجتي أن تكشف وجهها؟ فأجابه الشيخ بأن «عليكم الصبر والتمسك بدينكم وليس بضروري أن تخرج زوجتك من البيت إلى الشارع».

فمثل هذه الفتوى والتي يتم من خلالها منع المرأة من الخروج سواء لعملها أو دراستها أو لقضاء حاجتها بحجة عدم جواز كشف وجهها تتضمن تشديداً وتعسيراً على المرأة في تلك الدول، وتزيد أيضاً من تعميق الهوة والمشكلة للمسلمين في تلك المجتمعات، بل وتتعارض مع مقاصد الشريعة التي جاءت بالدعوة إلى التيسير، خصوصاً أن نسبة النساء اللائي يغطين وجوههن بالنقاب أو غطاء الوجه ضئيلة جداً، وكان الأولى بالشيخ أن يعيد الأمر إلى أهله، بحيث يُستفتى القائمون على المراكز الإسلامية هناك عن هذه القضية.

ولذلك لاشك في أن تصريحات الشيخ عائض القرني الأخيرة لصحيفة «الحياة» التي أجاز فيها كشف المرأة لوجهها، سواء كانت مقيمة أو سائحة أو مبتعثة في الدول التي قررت حظر النقاب كفرنسا، تنسجم مع مبدأ التيسير، وذلك انطلاقاً من قوله تعالى «فاتقوا الله ما استطعتم»، وأن الواجب أن تكون لدى علمائنا مرونة في أخذ هذا القرار والتعامل معه، لأن في الدين مسايرة للزمان والمكان والأمور الطارئة»، وهو ما يعني بالضرورة وجود فتوى من المؤسسة الدينية الرسمية تجيز للنساء في مثل هذه الظروف الكشف عن وجوههن، وذلك من اجل مراعاة المصلحة العامة للمسلمين.

* كاتب سعودي.

hassansalm@gmail.com


الحياة

نشر بتاريخ 27-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 10.00/10 (1 صوت)


 

القائمة الرئيسية

جديد مكتبة الصور

جديد مكتبة البطاقات

جديد مكتبة الأخبار

جديد مكتبة الجوال

جديد مكتبة الفيديو

جديد مكتبة الصوتيات


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alqodhat.com - All rights reserved


الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية